"يا أبناء الإنسان، إن دين الله ومذهب الله يهدف إلى حفظ واتحاد واتفاق العالم والمحبة والألفة..." بهاء الله (مترجم)

أصول تعاليم الدين البهائي

لقد نادى حضرة بهاء الله في القرن التاسع عشر من خلال كتاباته المتعددة بضرورة نبذ كافة أنواع التعصبات العرقية والقومية والوطنية والدينية وكل ما يؤدي إلى الاختلاف بين أعضاء العائلة الإنسانية، ومنح كل انسانٍ حقه في الحصول على التعليم الأساسي، ودعا إلى ضرورة توافق العلم والدّين كمصدرين رئيسيين للمعرفة لضمان التطور المادي والروحاني معًا، وحثّ على تحقيق العدالة الاجتماعية بالقضاء على الغنى الفاحش والفقر المدقع، وأكّد على ضرورة مساواة جناحي الحضارة الإنسانية أي الرّجال والنّساء في الحقوق ليتمكن المجتمع الإنساني من التحليق لآفاقٍ جديدةٍ، فأكّد على أهمية النهوض بدور المرأة وتمكينها باعتبارها المربية الأولى للطفل. ونادى أيضًا بضرورة الاتفاق على لغةٍ عالميةٍ واحدةٍ يتخاطب بها الناس جميعًا لتسهيل التواصل بين الشعوب وتوطيد أواصر المحبة، وأكّد على تأسيس محكمةٍ عالميةٍ لفضّ النزاعات بين الأمم، وضرورة وضع الخلافات جانبًا وإيجاد الصلح العالمي وهو أمرٌ لا يستدعي مجرّد التّعاون بين الدول والأمم فحسب، بل يحتاج إلى إعادة صياغة المفاهيم الأساسية في الحياة كمفهوم الطبيعة الإنسانية وحياة الروح، والهدف من الحياة، والتكامل التدريجي للبشرية والحاجة إلى الهداية المستمرة، ومفهوم العبادة وعلاقة الإنسان بخالقه، وطبيعة المجتمع والخدمة المتفانية، وغيرها من المفاهيم التي تحكم علاقة الإنسان بخالقه وتنظّم الرّوابط الّتي تهب المجتمع نعمة البقاء.