"لَمْ يَزَلْ كَانَ إِصْلاَحُ الْعَالَمِ بِالأَعْمَالِ الطَّيِّبَةِ الطَّاهِرَةِ وَالأَخْلاَقِ الرَّاضِيَةِ الْمَرْضِيَّةِ" بهاء الله (مترجم)


بهائيو الإمارات

عندما نتصفح تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة، نجد في طيّاته مجتمعًا تلاحم مع نسيج المجتمع الإماراتي وأصبح جزءًا لا يتجزء منه، ألا وهو المجتمع البهائي.
في الأربعينات والخمسينات من القرن العشرين، وفي عنفوان شبابهم، هجروا أوطانهم واختاروا الإمارات، أو ساحل عمان كما كانت تسمى آنذاك، وطنًا لهم. كان همّهم الوحيد خدمة إخوتهم من أهل البلد والمساهمة في تنمية المجتمع، انطلاقًا من إيمانهم بدور كل فردٍ في المساهمة مع أبناء جنسه في بناء حضارةٍ إنسانيةٍ مزدهرةٍ ماديًا ومعنويًا.
ومنذ أن وطئت أقدامهم هذه الأرض الطيبة، عملوا في مختلف المجالات كالزراعة والتعليم والطب والنجارة والحدادة والتصوير وتصليح الأجهزة الإلكترونية والكهربائية وغيرها، ومنهم من كان له شرف الرِّيادة في مجاله، كما شهدت لهم بعض الكتب الإماراتية، كـ "صفحاتٌ من ماضي الإمارات" للكاتب علي محمد راشد، و"أبوظبي ذكرياتٌ من الماضي" للكاتب إبراهيم الذهلي، و"موسوعة رأس الخيمة" للكاتب نجيب الشامسي، وكتاب "عينٌ على العين" للدكتور ناصر الحميري.
لقد شهدنا معًا اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة وتكوين مجتمعٍ متناسقٍ يضم مختلف الجنسيات والثقافات والديانات، ساهمت كلٌ منها بدورها في بناء دولة الإمارات العربية المتحدة منذ بداياتها الأولى قبل تأسيس الاتحاد. واليوم، يستمر البهائيون في الإمارات بتنوع أصولهم وأعراقهم في سعيهم للمساهمة فی خلق مجتمعٍ تقدميٍّ متآلفٍ عن طريق العمل جنبًا إلى جنب مع كافة عناصر المجتمع، الأطفال والناشئة والشباب والكبار، وإيجاد فضاءاتٍ لتنمية الروح الإنسانية، والدّعاء معًا، والمشورة حول مقتضيات العصر وكيفية التصدي للتحديات التي يواجهونها، وبناء قدرات الأفراد للمساهمة في خدمة مجتمعهم المحلي.