"عندما يتربّى الولد وهو في سنّ الطّفولة مَثَله مثل غرسةٍ على ضفّة ساقية العلم والإدراك، يشرب زلال المعاني بعنايةٍ من بستانيّ حديقة الأحديّة، ولا شكّ أنّه يأخذ نصيبه من أشعّة شمس الحقيقة ويتّسم بالطّراوة واللّطافة البالغة في بستان الوجود إثر حرارة الشّمس وأشعّتها" عبد البهاء (مترجم)


التربية الروحانية للأطفال

عندما ننظر إلى الأطفال وهم محور العملية التعليمية نجد أن كلًا منهم مخلوقٌ فريدٌ بذاته، موهوبٌ بقدراتٍ مختلفةٍ تميزه عن غيره، وهو بحاجةٍ إلى مربٍ يكتشف ويصقل هذه الجواهر الإنسانية المكنونة فيه، ليكوّن قاعدةً أخلاقيةً سليمةً تمكّنه من أن يعكس هذه الصفات النبيلة في أعماله اليومية فيصبح لبنةً مفيدةً في بناء مجتمعه. يتفضل حضرة بهاءالله في هذا المقام: "انظر إلى الإنسان بمثابة معدنٍ يحوي أحجارًا كريمةً، تخرج بالتربية جواهره إلى عرصة الشهود وينتفع بها العالم الإنساني".
ومن هذا المنطلق، فإن البهائيين أينما تواجدوا يمنحون التربية الروحانية أهميةً قصوى كونها هي التي تهتم برُقِّي الروح الإنسانية. ومساهمةً منهم في تقدم مجتمعاتهم ماديًا وروحانيًا، تتأصّل في كل جامعةٍ بهائيةٍ تقريبًا عمليّة تربيةٍ روحانيةٍ وأخلاقيةٍ تفتح أبوابها أمام الجميع، بغض النّظر عن الخلفيّة الدينيّة، وتهدف إلى تقوية الرباط الروحاني بين الطفل وخالقه عزّ وجلّ، وتعليم حسن الآداب واكتساب الفضائل والخصائل المحمودة، وتشجيع اكتساب المعرفة، والعيش في محبة ووئام مع بقية أفراد المجتمع، وتكريس الحياة لخدمة الإنسانية.