"قُلْ إِنَّ الإِنْسَانَ يَرْتَفِعُ بِأَمَانَتِهِ وَعِفَّتِهِ وَعَقْلِهِ وَأَخْلاَقِهِ وَيَهْبِطُ بِخِيَانَتِهِ وَكَذِبِهِ وَجَهْلِهِ وَنِفَاقِهِ. لَعَمْرِي لاَ يَسْمُو الإِنْسَانُ بِالزِّينَةِ وَالثَّرْوَةِ بَلْ بِالآدَابِ وَالْمَعْرِفَةِ." بهاء الله


الحياة الهادفة

إن مبادئ وأحكام الدين البهائي تركّز على تنمية الروح الإنسانية، وتهتم بجوهرالإنسان وقيمه الأخلاقية النبيلة، وبتنشئة المرء ليصبح مرآةً لمكارم الأخلاق وفردًا مثمرًا يعمل على خدمة وطنه ويساهم في رخاء مجتمعه أينما تواجد.
وحتى نوفِّر لهذه الروح الإنسانية البيئة المناسبة للتنمية والرُّقي، علينا أولًا كأفرادٍ أن نكون مفعمين بحسٍ قويٍ لهدفٍ نبيلٍ في الحياة يضمن رقي الفرد والمجتمع معًا، يركّز على تطوير الفرد من جانبٍ وعلى دوره في تطوير المجتمع من جانبٍ آخرٍ. فعلى مستوى الفرد، يؤدي العمل وفق هذا الهدف إلى تنمية الصفات الروحانية وصقل الجواهر الإنسانية التي يجب أن تزيّن كل إنسان، فيتهذّب سلوك المرء باستمرار بحيث تظهر من أعماله ما منّ الله به من شرافةٍ ونبلٍ. وعلى المستوى الاجتماعي، يتم تعزيز الرغبة والتعهد لدى الفرد للعمل من أجل رخاء مجتمعه ورفاه العالم الإنساني بصورةٍ أعم. هذان الجانبان من الهدف المزدوج هما بالأساس متلازمان وغير قابلان للانفصال، حيث أن مبادئ وقيم وسلوكيات الفرد تشكّل البيئة التي يعيش فيها، وبالمقابل تتكون شخصية الفرد عن طريق البيئة الاجتماعية التي يتفاعل معها والأنظمة التي تحكمها.