"فانظروا العالم كهيكل إنسانٍ إنه خُلق صحيحًا كاملًا فاعترته الأمراض بالأسباب المختلفة المتغايرة ... والذي جعله الله الدرياق الأعظم والسبب الأتم لصحته هو اتحاد من على الأرض على أمرٍ واحدٍ وشريعةٍ واحدةٍ" بهاء الله


الرسالة الإلهية

إنّ جوهر الدين رسالةٌ إلهية أبديةٌ ثابتة الأركان، ولقد وصف حضرة بهاء الله هذه الديمومة حين أعلن قائلاً "هذا دين الله من قبل ومن بعد" ، فلا يوجد في الحقيقة إلا دينٌ واحدٌ هدفه هداية البشر ودعم تقدُّم مسيرته في بناء الحضارة الإنسانية. وهذه الرسالة مستمرةٌ فلا نفاد لكلمات الله، وبموجب الوعد الإلهي المتين الذي قطعه خالق الوجود أكّد للبشر أن الهداية الإلهية الضرورية لنموّهم الروحي والأخلاقي لن تتوقف. لذا فإنّ تتابع الرسل لا يعني مجرد تكرارٍ لما سبق بل هو تحركٌ إلى الأمام نحو مزيدٍ من التطور والتقدم، والهدف منه حث البشر في كل عصرٍ لإدراك ما يتمتّعون به من قدراتٍ وما يتولّونه من مسؤولياتٍ بصفتهم أوصياء مؤتَمَنين على الأرض.
ولذا، في أواسط القرن التاسع عشر، جاء حضرة الباب برسالةٍ إلهيةٍ أعلنت أن البشرية تقف على أعتاب عصرٍ جديدٍ، وبشّرت بمجيء رسولٍ آخر من عند الله لهداية البشر إلى عصر السلام ومهّدت الطريق لظهوره. وفي وقتٍ كانت تشهد بلاده الظلم والاستبداد، وفي مجتمعٍ شاعت فيه الخرافات والتعصبات، بثّت رسالته الحماسة والأمل في جميع الطبقات، وجذبت على نحوٍ مضطردٍ وسريعٍ الآلاف من المؤمنين.
وبعد فاصل زمني قصير أظهر الله سبحانه تعالى رسالته عن طريق حضرة بهاء الله الذي جاء لتوحيد العالم الإنساني تحت راية المحبة والسلام، وعلى مدى أربعة عقودٍ نزّلت آلاف الآيات والكتب والرسائل من يراع حضرة بهاء الله. وفي آثاره الكتابية وضع مقومات هذه الوحدة في العالم، وزوّد البشرية بالوسائل اللازمة لتحقيق رخاء الإنسانية جمعاء وتطور حضارةٍ عالميةٍ تأخذ بعين الاعتبار البعدين الروحاني والمادي لحياة الإنسان.