"عاشروا مع الأديان كلها بالروح والريحان" بهاء الله


التسامح ونبذ التعصبات

إننا نعيش في زمنٍ تحول فيه التعصبات بأشكالها المختلفة وصول البشرية إلى الوحدة، فكل ملةٍ أو قومٍ أو شعبٍ يعتبر نفسه أفضل من غيره، والأسباب متعددةٌ؛ ابتداءً من لون البشرة، إلى لغة التخاطب، ثم الثقافة، ثم المستوى الحضاري والتعليمي، وصولًا إلى الاعتقاد والمذهب والدين، وكذلك الانتماء القبلي والقومي والوطني.
إن التسامح وترك التعصبات يحتاج إلى إعمار الفكر وإزالة الجهل، وذلك يتطلب تعميم التعليم الأساسي على الجميع، وإتاحة الفرصة لكل فردٍ لبناء قدراته وأخذ نصيبه من عملية التطوير، سواء كان هذا الفرد غنيًا أو فقيرًا، ريفيًا أو حضريًا، ذكرًا أو أنثى. فمن حق كل إنسانٍ التمتع بكافة الحقوق والحريات دون أي تمييزٍ، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر.
كل ذلك يمكن تحقيقه إن أدركنا طبيعة الروح الإنسانية التي لا جنس لها ولاعرق ولا قومية ولا تعرف الطبقية والحدود الجغرافية، وهكذا يحب البارئ سبحانه وتعالى أن يرانا، "كنفسٍ واحدةٍ"، كما جاء به حضرة بهاء الله "إنّ ربّکم الرّحمن یحبّ أن یری من فی الأکوان کنفسٍ واحدةٍ و هیکلٍ واحدٍ."