ففي الوقت الذي تؤكّد فيه التعاليم البهائية على وحدة الجنس البشري، فإنها أيضًا تؤكّد على أهمية الحفاظ على التنوع الثقافي والفكري، بل وتؤكد بأن التنوع هو أساس الاتحاد. فالتنوع ليس عائقًا أمام وحدة الجنس البشري بل على العكس سببٌ لثرائه وقوته. وقد شبّه حضرة بهاء الله تنوع المجتمع البشري ووحدته بتنوع الخلايا والأعضاء في جسم الإنسان. فرغم التنوع والتباين في أشكال ووظائف ملايين الخلايا وعشرات الأعضاء في الجسم البشري إلا أن هذا التنوع هو سر حياة وصحة الإنسان؛ فالأعضاء والخلايا لا تتنافس بل تتكامل.
هذه الوحدة هي حقيقةٌ روحيةٌ تؤكدها العلوم الإنسانية بأسرها. إن علم الإنسان وعلم وظائف الأعضاء وعلم النفس تعترف بانتماء الإنسان إلى أصلٍ واحدٍ، رغم أن المظاهر الثانوية لحياته تختلف وتتنوع بصورةٍ لا حصر ولا عدّ لها. ويتطلب إدراك هذه الحقيقة التخلي عن التعصبات بكل أنواعها عرقيةً كانت أو طبقيةً أو دينيةً أو متصلةً باللون أو بالجنس أو بمستوى الرقي المادي. وبمعنىً آخر ترك كل ما يوحي إلى فئةٍ من البشر بأنهم أفضل شأنًا أو أسمى مرتبةً من سواها.